الثلاثاء، 29 نوفمبر 2011

أحمد العرفج بين الإسهال والإمساك!!




تعقيبا على أحمد العرفج:
ما هكذا يتحدث المختص يا "عرفج"!!

محمد الراشدي

ربما لو لم تكن مقالة "الإسراف اللغوي " المنشورة بعدد الأربعاء بتاريخ 15/ 7/1427 مصدرة باسم كاتبها الأستاذ أحمد العرفج ، وصورته "الأنيقة " ، ومدرجة ضمن حبره الأسبوعي الأصفر ، ربما لولا ذلك لكنت في حل من الاعتقاد أن كاتب تلك المقالة ليس أكثر من أعجمي كسول ، من أولئك الملتحقين حديثا بمعاهد تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وقد راعه ما رأى من اتساع اللغة ،وتعداد مفرداتها , وانفساح أفقها , فأدرك أنه لا محالة عاجز عن بعض مايرى- فضلا عن الكل – وحينها آثر البقاء على عجمته , ولم يكتف بذلك بل راح يكيل السباب لما قصر به كسله عن إدراكه , منحازا إلى بلادته واعوجاج لسانه وعظيم كسله ، متمثلا:
إن البلادة والكسل أحلى مذاقا من عسل!
غير أن كل الشواهد تثبت أن من " أخرج" المقالة هو ذاته صاحب الحبر الأصفر ، والكلام الصائم , والمداخلات الاستجوابية ، ومعالم الخرائط الشعرية , وديوان " الخطايا أسئلة" ، وقبل كل ذلك الحائز على الماجستير بتقدير "جيد جدا" عن "الشكوىفي شعر المتنبي" ( لاحظوا.. المتنبي) ! وذلك هو موضوع الأطروحة العلمية للأستاذ العرفج ، تلك الأطروحة التي نوقشت في ليلة ليلاء, يعلم هو قبل غيره تفاصيلها المثيرة ، وللقراء الكرام الراغبين في الاطلاع على تفاصيل تلك المناقشة مراجعة مركز الوسائل التعليمية بجامعة أم القرى والاستماع إلى التسجيل الصوتي لتلك المناقشة "المميزة"!.
ورغم كل ماسبق من دلائل الوعي والتبحر اللغوي لدى صاحب المقالة ، إلا أن حديثه ذاك كان من البدائية والدهشة والتسطيح بحيث يصعب تصور صدوره عن مثله , فضلا عن إمكانية تخيل أن تنعت اللغة من قبله بمثل تلك النعوت ، ولست أعلم إن كان الأستاذ العرفج لم يعثر في كل قواميس اللغة التي زعم في بداية مقالته أنه قام بتصفحها ، على نعوت وأوصاف أليق باللغة , وأكثر ملائمة للذوق من مفردات ذلك المعجم " الحمّامي"- والحمّامي نسبة إلى الحمّام- على غرار" الإسهال" ، " الإمساك" ، " الإخراج"، تلك النعوت التي أصر الأستاذ العرفج أن "يخرج " منها أوصافا للغة في أحوالها المختلفة ، وعلى أية حال فلكل شخص أن يتخير من الألفاظ ما يناسبه , ويعبرعن ذاته, وربما كانت لغة الكتابة في كثير من الأحيان انعكاسا صادقا لظروف الكاتب وما "يعانيه" كيفما كانت تلك المعاناة , والكاتب كذلك هو ابن "بيئته" منها يستمد " لغته" وينسج أفكاره ورؤاه!!
لكنني وللأمانة لم أفهم ما الذي يعنيه الكاتب بوصفه للغة العربية أنها " مصابة بإمساك في الإخراج" ، ربما لأن الكاتب قد " أمسك " عن إيضاح هذه الفكرة , وآثر على طريقة الشعراء أن " يمسك" بالمعنى في "بطنه" وتلك حالة تسمى في اللغة " إمساك الشعراء" وفي ذلك يقول الأستاذ عبدالعزيز السويد في كتابه الساخر" أحيانا" : " كثيرا ماترى بطون الشعراء منتفخة لكثرة ما يتلبد فيها من المعاني " وقد علق الدكتور غازي القصيبي على ذلك في زاويته المتميزة "صوت من الخليج" بالمجلة العربية قائلا وبألم شديد:" صدقت.. سامحك الله"!!
غير الكاتب ورغم " إمساكه" عن شرح الفكرة السابقة ,قد عاد و" أسهل" .. عفوا أقصد " أسهب" في ضرب الأمثلة لإيضاح فكرته عن " إسهال" اللغة ، و" أخرج" أمثلة على ذلك , كالأسد وأسمائه التي تبلغ – على ذمة الكاتب- ثلاثمائة, وأسماء السيف التي تبلغ الخمسمائة " لست هنا متأكدا من الأرقام , وربما كان في الأمر إسهالا رقميا شديدا" ، ورغم أن القضية كانت لغوية صرفة إلا أن الكاتب بدا وقد استهوته فكرة المزاوجة بين واقع اللغة ، والراهن السياسي، ولأجل ذلك عمد إلى "استلاف" لغة محللي السياسة ، وهو الذي أنكر على الكتاب من قبل استلاف لسان القارئ , وعموما فلا تثريب عليه أن يستلف من الألسنة ما يشاء ، طالما أن اللسان العربي المبين في رأيه مصاب بالسفاهة , ومستوجب للحجر!!
وكل الذي يستحق التعقيب في تلك الفقرة" المسيسة " فكرة نضوب آبار اللغة ، والذي يراه العرفج سيكون نتيجة للإسراف في إنفاق الكلمات !!، حسناً سيد "عرفج".. هل تتصور أن لغة قادرة على إنتاج مئات الأسماء الصحيحة ،الدقيقة، المعبرة ، لمسمى واحد ، يمكن أن يتطرق النضوب لآبارها الثرة ؟! .. تلك الآبار التي تنداح مياهها في الأفواه طعام طعم وشفاء سقم، واسأل صديقك المتنبي عمن ابتلي "بفم مر مريض" كيف يجد به مذاق الماء الزلال؟!
وقد كنت أحسبني سأستبضع التمر إلى هجر لو حدثتك عن خصائص هذه اللغة .. عن ذخائر ألفاظها ..عن الترادف .. الاشتقاق .. عن الدقة الفاتنة في رصد أدق التفاصيل ومنحها مسمياتها المقننة ، عن بدهيات كنت أظنها لا تعوز من تصدى للكتابة , وتصدر للحديث عن اللغة , وحاز شهادة عليا في شعر عبقري من عباقرة هذه اللغة ، لكن طالما والحال هذه فإنني أدعوك صادقا أن تدع عنك جانبا كل أسباب الغشاوة الهائلة التي أحسبها تتلبس تفكيرك الآن ، بدءا بحبرك الأصفر، وانتهاء "بالوثيقة " المذكورة ، مرورا بكل الألقاب من "فصيلة" الشاعر، الأديب ، الكاتب، تلك الألقاب التي أرى أن لك منها نصيبا وافرا يقارب نصيب الأسد من المسميات في لغة العرب –مع فارق التشبيه طبعا- ولا أعلم إن كان ذلك يدخل في باب "إسهال" الألقاب أم لا؟! فإذا ما تركت ذلك جانبا ، فالبدار البدار بالعودة إلى نقطة الصفر، وتفاصيل البدء الأولى .. "ألفية ابن مالك" مثلا.. "شذا العرف".." أهدى سبيل"، وإلا فلا أقل من " النحو الواضح" و" و"الإملاء والترقيم لعبد العليم إبراهيم", فإن ثقل عليك العلم فلا بأس بشيء من الاستجمام مع "نوادر الحمقى والمغفلين" وبخاصة قصة الهر، كثير الأسماء ،قليل المنفعة، عديم البركة!!.
بقيت نقطة أخيرة تتعلق بتساؤل العرفج عن المسميات الأعجمية على واجهات المحال التجارية ((لماذا ترى أغلب المراكز تحمل اسم سنتر/ مول / بلازا / سيتي/ ... الخ ، لما تخترقنا هذه الأسماء رغم أن المالك عربي ومن ظهر عربي...)) ويستبعد العرفج هنا نظرية المغلوب والغالب , ويشخص في الأمر مرضا مجهولا يكشف كنهه وأعراضه إلا عالم كابن خلدون !! ، والمسألة في تقديري ليست بحاجة إلى ابن خلدون ولا إلى هبنقة ، المسألة باختصار شديد أن اللغة باتت من الهوان على أهلها بحيث لا يجد حتى المختص بها غضاضة في أن يقذفها بأوصاف السفاهة والجهل , ويرشقها بقواميس مستمدة من الأوحال , ومنتقاة من أماكن لا يجد إلهامه بها إلا كل شيطان مريد, فإذا كانت هذه حال " الأديب" المختص , ذي القلم "السيال", فكيف يكون الحال إذا بعامة الناس ممن لا تعدو اللغة بالنسبة لأكثرهم أن تكون كلمة هو قائلها , لا يجد لها مذاقا ولا يعرف لها قيمة , وهم على ذلك معذورون بجهلهم ، وليست جريرة من يستحسن رطانة الأعاجم مقلدا وجاهلا, كمن يجاهر باستحسانها ، وهو محسوب على أهل اللغة , ومعدود في الشعراء , ومنتم رسمي لعوالم "الخيل والليل والبيداء", ويحفظ عن ظهر قلب
لك يا منازل في القلوب منازل أقفرت أنت وهن منك أواهل
ويحفظ كذلك " الأبيات التي تلي هذا البيت"
إن المشكلة ليست مشكلة لغة اتسعت لتستوعب معجزة سماوية خالدة, ولن تقصر أو تعجز عن احتواء ما دون ذلك ، المشكلة هي و بإيجاز شديد كما لخصها شاعر النيل
ولدت ولما لم أجد لعرائسي رجالا وأكفاء وأدت بناتي
المشكلة مشكلة الرجال .. الرجال الأكفاء.. رحم الله الرجال .. ورحم الأكفاء
 
 

أحمد العرفج الموظَّف لا المُثقَّف ..!


السبت 26/06/2010
أحمد عبدالرحمن العرفج
مَحْسُوبكم أنفق شطراً مِن عُمره في وَظائف عدَّة، لذا سأُعطي القلم مساحة، ليَنشر فيها حِبره وحروفه، عَن مَا بَقي مِن ذكريات موظَّف سَابق..! وقبل الخوض في إنتاجيّة الموظَف، نَذكر أنَّ جَريدتنا «المَدينة» نَشرت قبل سنين تَقريراً علميًّا يُفيد أنَّ إنتاجيّة الموظَّف متواضعة، لا تَتجاوز ٥٠٪ مِن وَقت دَوامه، هذا التَّقرير جَعلني أتساءل: مَاذا يَفعل الموظَّف، وهو الذي يَحضر إلى الدَّوَام مِن السَّاعة الثَّامنة، أو السَّابعة والنّصف صباحاً، ولا يَخرج إلَّا في الثَّانية والنّصف بَعد الظّهر..؟! هَذا الوَقت الطَّويل لو أُحسن استغلاله لأنتج الموظَّف فيه مَا لَم يُنتجه في شَهر..! حَسناً.. لنَبدأ التَّأمُّل في وَقت الموظَّف الذي يَبدو على النَّحو التَّالي: مِن السَّاعة الثَّامنة، يَحضر لتَوقيع بداية الدَّوام، ومِن وَقت التَّوقيع حتَّى السَّاعة التَّاسعة، يَأخذ بالحَديث مَع زملائه الموظَّفين عَن «كشتة البارح» أو «سهرة البارحة» حيثُ يَتحدَّث عَن كُلّ مَا حَصَل بإسهابٍ طَويل، يَتخلَّل هذا الحَديث، وَضع الإصبع بالأنف عدَّة مرَّات، أو البَحث عن «عود» أو «طَرَف وَرقة» لإزالة اللحم العَالِق بين أسنانه مِن وَجبة البَارح، ومِن السَّاعة التَّاسعة يَبدأ الإعداد لوَجبة الإفطار، وكيفيّة الحصول عليه، حيثُ إنَّ اقتناءه يَختلف مِن إدارة لإدارة، فهُناك إدارات تَتعامل بمَبدأ «القَطّه» وأُخرى تَتعامل بمَبدأ «كُلّ يوم على واحد» وثَالثة تَتعامل بمَبدأ «كُلٌّ يَقتني فطوره بطَريقته» وبَعد تَناول الإفطار، تَبدأ مُعاملة «إعداد الشَّاهي» فيُبحث عَن الهندي أو البَنغالي، أو الفَرَّاش لتَحضيره، فإذا تَأخَّر في إعداده، صَاحت الأصوَات، وتعالت الصّيحات، أين الشَّاهي..؟! ليَأتي ذَلك العَامل المسكين قائلاً: إنَّ «الليبتون خَلَّص» حينها يَتطوَّع أحد الموظَّفين بجَمع «القَطّه» وإعطاءها لمَن سيَشتري «كَرتون الليبتون» وبعد شرب الشَّاهي، تَكون السَّاعة قَد وَصلت إلى العَاشرة، حينها تَحلو الدَّردشة عن الشَّأن العَام، والغيبة الإداريّة، والحَديث عن مَن تَرقَّى، ومَن الذي رُفضت تَرقيته، ومَن الذي حَصل على انتداب، وكيف هي شخصيّة المدير القَادم، وكيف أنَّه يَختلف عن المدير السَّابق..؟! وتَستمر الأحاديث حتَّى السَّاعة الحادية عَشرة، ثُمَّ يَبدأ كُلّ موظَّف بتَحليل رَاتبه، فيَنظر في مُعاملة أو مُعاملتين، وغالباً ما تَكون «نَاقصة الأوراق» فلا تَجد سَبيلها إلى الإنجاز، ويَستمر الوَضع هكذا حتَّى تَصل السَّاعة إلى الثَّانية عَشرة، وهُنا تَفترق شُعَب الموظَّفين إلى شُعبتين، شُعبة تَستأذن بحجّة تَوصيل الأولاد مِن المَدارس للبيت، ولا تَعود إلَّا السَّاعة الوَاحدة والنّصف، مُستغلِّة بذلك وَقت صَلاة الظُّهر، أمَّا الشعبة الثَّانية فهي تلك التي تَجد في وَقت الصّلاة مُتنفّساً لها، بحيثُ تَأخذ رُبع سَاعة في الوضوء، وتَذهب إلى المَسجد مُبكِّراً، رَغبةً في أجر الصَّف الأوّل، وتلاوة شيء مِن كتاب الله –جَلَّ وعَزّ- ومَا أن تَنتهي الصَّلاة، إلَّا وتَأخذ هذه الشُّعبة حقَّها في أداء السُّنن والرَّوَاتب، حتَّى الوَاحدة والنّصف، وبَعد ذَلك تَعود شُعبة المَسجد، وأغلب الشُّعبة الأولى، لأنَّ هناك طَائفة مِن الشُّعبة الأولى لا تَعود، وتُنيب آخرين عَنها في تَوقيع الانصراف..! أمَّا إذا سألتَ عن: مَاذا يَفعل الموظَّف مِن السَّاعة الوَاحدة والنِّصف، حتَّى الثَّانية والرُّبع - وَقت تَوقيع الانصراف -؟! فلن يَكون أكثر مِن التَّعليق على أحداث اليوم، وإنجاز بَعض المُعاملات التي إن لم تُنجز سيُحاسب عليها الموظَّف المختص، أو تلك التي تَأتي مِن مَكتب الوَزير، مَشفوعةً بفيتامين «وَاو»..! حَسناً.. مَاذا بَقي..؟! بَقي القَول: هناك مَن يُطالب بزيادة عَدد الموظَّفين، وهذا الكلام قد يَنطبق عَلى إدارات قَليلة، تَبدو فيها المُعاملات كَثيرة، وطَاقم العَمل قَليل، ولكن - مع الأسف - أغلب الإدارات لديها بَطالة مُقنَّعة، بحيثُ يَكون الموظَّفون فيها لا يُمثِّلون إلَّا زيادة في العَدد، وقِلَّة في الإنتَاج..!.

ليلة الْقَبْض عَلَى الْحَقِيقَةِ.. !

ليلة الْقَبْض عَلَى الْحَقِيقَةِ.. !

أحمد عبد الرحمن العرفج


كل دعاة المثالية هم أقل مما نتوقع، وأيسر مما نتخيل، لذا لا تنخدع كثيراً بأمانة الأمين، وصدق الصادق، ونشاط النشيط، وإخلاص المُخلص، وجدية الجاد! فالحقيقة هي ما نرسمه، والواقع هو ما نصنعه.. كلنا نكره الظلم، ولكن لا يمكن أن نتخلص منه على نحو من الأنحاء، وقد أدرك ذلك شاعرهم المتنبي حينما قال:
وَالظُّلْمُ مِنْ شِيَمِ النُّفُوسِ فَإِنْ تَجِدْ
ذَا عِفَّةٍ فَلِعِلَّةٍ لاَ يَظْلِمُ!
والبيت يشير إلى أن ترك الظلم رجع إلى علة (مرض) في نفس صاحب العفة الرافض للظلم! والعلة قد تكون الخوف، أو الغباء، أو العجز (إنما العاجز من لا يستبد)! ولم تأت الشرائع ـ كل الشرائع ـ إلا لتحجيم الفسق، والحد من الفجور، والدفع بالتي هي أقوى، لكل من يحاول الإفساد والإجرام في البر والبحر!
لنتكلم بوضوح: نحن لا نعشق الحقيقة، ولا نهوى الحرية، بقدر ما نعمل على ترويج بضائعنا الفكرية، وسلعنا الرمزية مثل (الفضيلة، الصدق، الصراحة، الأمانة، العدل، الاستبداد)! نحن لا نعشق المثالية والكمال والتواضع، وإلا كيف نُفسر أن شاعراً عربياً كبيراً كـ(نزار قباني)، لا يتوقف عن مهاجمة السياسيين المستبدين، والحكام المهرولين، وعندما يسأل عن أحوال الشعر العربي يجيب: لا أرى شعراء من حولي! إنه الصراع على نفاذ الأسماء، ورواج المنتجات من الدواوين والقصائد! وعندما يُسأل ـ افتراضاً ـ عن جمهورية الشعر العربي، من سيكون رئيسها؟! أجاب بأنه لن يكون غيره!
ويسوق صديقنا الأديب الساخر عبد الرحمن المعمر مثالاً آخر بحركات المُعارضة في الوطن العربي، التي تُطالب بتجديد الدماء في الحكومات، بينما ترفض التجديد في صفوفها، فتجد زعماءها يُحنّطون في مناصبهم، وإذا نازعهم أحد عليه، استعملوا كل الوسائل ليحولوا دون ذلك!
لقد أعجبت بناقدنا العربي الكبير علي حرب، عندما قال في هذا الشأن: (إنني أتخلى عن نرجسيتي في التعامل مع دقائق القطاع الثقافي، بمعنى أنني أعتبر نفسي مُنتجاً للبضائع الفكرية، وعاملاً في حقل هو ساحة للصراع بين المُنتجين الآخرين، على الأسواق ومناطق النفوذ، هكذا أقرأ النقد الموجه لأعمالي، إنه الصراع على المصداقية والمشروعية)! حسناً هل أوضح أكثر؟!
إذاً سأقول، كما يقول غيري ممن يحاولون فهم ما يجري، وتدبر ما يقع.. إن الحقيقة هي انخراطنا في العالم المُعاش، وقدرتنا على تغيير علاقتنا بالواقع المُشاهد، من خلال تغيير علاقتنا بأفكارنا، وأول هذه الأفكار فكرتنا عن (الحقيقة)، لأنها علة العلل، ولا أعتقد أن شعباً في العالم يستخدم مفردة (الحقيقة) مثل الشعب العربي، وقد أحصيت على كاتب محلي في مقال واحد تكراره لهذه الكلمة أكثر من عشرين مرة!
إن الحقيقة التي نُكثر الكلام حولها، ونزج بحمولتها الدلالية في كل سياق، ليست شيئاً نتمثله، أو نقبض عليه، بل أن مثل هذا المفهوم للحقيقة، لا يُنتج سوى الانغلاق والاستبداد والاستبعاد، لذا فالأحرى القول إننا نقيم علاقات مع الحقيقة، من خلال ما نصنعه وننجزه، أو نُحسن أداءه، بهذا المعنى ليست الحقيقة من مهماتنا في أي عصر، أو نموذج أو أصل، وإنما هي قدرتنا على أن نتغيّر عما نحن عليه باستمرار، لغةً وفكراً، خطاباً وممارسة، لكي نخرج مخرجاً أكثر قوة وثراءً ومعرفة، سواء من حيث علاقتنا بذواتنا، أو بالغير والعالم!
تروي كتب التراث أن فقيهاً وُجد يبكي على باب، وعندما سُئل عن سبب بكائه قال: إنني منذ ثلاثين عاماً أومن بقضية فقهية معينة، واليوم اكتشفت خطأها، فقال له أصدقاؤه: قل الحمد لله الذي أزال عنك الغشاوة، واكتشفت الخطأ، فقال: ولكنني اليوم أومن بقضية أخرى، فمن يضمن لي أنني لن أكتشف خطأها بعد ثلاثين عاماً أخرى؟!
وقبل ذلك قام أفلاطون بإجراء تجربة رائدة، من خلال عرض فيل كبير الحجم على مجموعة من العميان، وقال لهم: هذا فيل، فقالوا له: وما الفيل؟! فقال: تحسسوه بأيديكم! فبدأ كل واحد منهم يتلمس، فمنهم من لمس الرأس، ومنهم من لمس الخرطوم، ومنهم من لمس القدم، لذا أضحى كل واحد منهم يعرف الفيل بما لمسه، فمنهم من قال إن الفيل هو الذّنَبْ، ومنهم من قال إنه رجل كبير، ومنهم من قال إنه حيوان ضخم، وبدأوا يتخاصمون في تعريفه، مع أن الفيل كان كل ما ذكروا وأكثر، وكل منهم وضع يده على جزء من الصورة، وكان الخطأ الوحيد الذي ارتكبه كل فرد منهم، أنه ظن ما يقوله هو الحقيقة، في حين أن كل واحد منهم يصف ما وصل إليه من الصورة، أو (الحقيقة)، ومن يدعي أنه يملك كل الصورة أو (الحقيقة)، لا يخدع إلا نفسه، ولا يُضيع إلا وقته، ولا يسحق إلا تفكيره!
وأتذكر في هذا الشأن أن بعض الأخوة الصحفيين في الاتحاد السوفييتي (البائد) سمّوا إحدى صحفهم (البرافدا)، وتعني باللغة الروسية (الحقيقة)، فرد عليهم الجانب المعارض، بأنهم قد استنبطوا تكذيب الناس لهم، فاختاروا الحقيقة، لأنهم يريدون أن يفرضوا الكذب بوصفه صدقاً وحقيقة، ولكن الأيام أثبتت أن صحيفة (الحقيقة) ليست أكثر من أكاذيب مُجمّعة!
فادِّعاء الحقيقة، لا يأتي دائماً بنية حسنة، ولو كان كذلك يُصبح طريقاً معبداً إلى الجحيم، هكذا تقول حقائق الحياة، ومن لم يدرك هذه الحقيقة، يصبح ضحية جهله!
إن الأمر هذا، وأعني البحث عن الحقيقة بالنوايا الحسنة، غير بعيد عن بدايات الاكتشافات والاختراعات، وانعطافات القدر الجذرية، فقد خلص أحد الباحثين إلا أن (الهدف من اختراع جوتنبرغ للمطبعة كان لتشجيع فضيلة العبادة، من خلال القراءة الأوسع للإنجيل، وليس إثارة الغرائز الأدنى، من خلال المطبوعات الإباحية، أو كتب مثل «كفاحي» لهتلر! ونظر شتروجر إلى سنتراله التلفوني الأول تحديداً من زاوية تحسين أداء نشاطه التجاري، وليس بوصفه أكثر أدوات التحول الاجتماعي فعالية على الإطلاق! ولم يكن بوسع الأخوين رايت أن يتخيلا أن طائرتهما الصغيرة التي حققت حلم الإنسان في محاكاة الطيور، ستُطور إلى القاذفة الشبح، أو أنها ستصبح أحد عوامل التقليص الأساسية لمساحة القرية الكونية! وما كان السيد بنز ليتصور الحوادث والوفيات والبؤس، أو حرية الحركة التي ستأتي بها السيارة! وحقيقة الأمر أن بنز وفورد والرواد النوويين الأوائل، نذروا أنفسهم للبحث عن طاقة رخيصة وفعالة، وليس لنشر سرطان الدم، وهيروشيما، وتوازن الرعب)!
إن طفولة الفكرة الأولى وتجسيدها، وبذرتها الافتتاحية، تكون نبيلة، تدعو إلى الفضيلة، وتسمو إلى الخدمة الإنسانية، ولكن أهل الشر لم يتركوا لأهل الخير طريقاً! إن العالم (الحقيقي) الذي تمناه أصحاب الاختراعات المذهلة، التي غيرت مجرى الدنيا، وبدلت سبيلها، كانوا يطمحون إلى أن يكون العالم أكثر وعياً، وأكبر قدرة على المشاركة في حل مشاكله، وتقليص متاعبه! وإذا سلمنا بأن المعرفة الحقيقية تعني الإدراك والتصور السليم للأشياء، يجب علينا أن نسلم بتوزيع الهموم، وتقسيم الصعاب بين البشر، الأمر الذي يُشجع الجميع للمساهمة في حلها، أو على الأقل الحد من تفاقمها! ولكن هل هذه هي الحقيقة الكاملة؟!
إن الحياة في مجمل تفاصيلها، تحتاج إلى قدر كبير من إساءة الظن، والابتعاد عن المثاليات التي لا تجدها إلا في كتب الفلاسفة، والمسلسلات (التمثيلية)، التي تتقمص الخيال، ولا تؤمن بالواقع!
لست من السذاجة حتى أتعامل مع الأشياء بنية حسنة وفطرة بيضاء، ودوافع نقية من الشوائب، فأنا أدرك مثل من أدرك أن (لا عمل بلا سمسرة، ولا معرفة بلا سلطة، ولا إنتاج بلا تسويق، ولا تجارة من غير احتكار، من هنا ينبغي إعادة الأمور إلى نصابها، فالمحامي ليس محققاً همه كشف الحقيقة، بل مهمته الأولى هي الدفاع عن موكله، وإلا لما كان محامياً، لذا فله سياسته في التعامل مع الحقيقة! والمهندس ليس رسولاً من رسل الحرية، وإنما هو تقني يوظف خبراته، وهمته الأولى هي ابتكار التصاميم التي توازن في الأبنية والعمارات والمنشآت! وعالم النفس ليس رجلاً من رجالات الخير، وإنما هو أيضاً خبير يهتم بدرس آليات الوعي، وقواعد السلوك، ودوافع التصرفات، وليس لنا أن نطلب منه أن يكون مُناضلاً ضد مجتمع الاستهلاك)!
يجب أن نعترف أن:
كُلَّ مَنْ فِي الْوُجُودِ يَطْلُبُ صَيْداً
غَيْرَ أَنَّ الشِّبَاكَ مُخْتَلِفَاتُ!
لذلك لا أرى فرقاً كبيراً بين مخترع الطباعة، وبين المحامي الذي يدافع عن موكله، فلقد تعددت الطرقات والغاية واحدة!

الاثنين، 28 نوفمبر 2011

بنت الوطن وعد بنت عبدالله ترد على الكاتب أحمد العرفج


بعد تطاول الكاتب "أحمد العرفج" الغبر مبرر على المرأة السعودية وأنهن يمثلن "امرأة لوط"وانه يتعذر للبقر لأنه شبة المرأة السعودية بها سابقاً وايماناً بالحرية التى كفلها ديننا الاسلامي الحنيف للجميع ، فصدى تنشر تعقيباً من أحدى بنات "الوطن" من الاخت الفاضلة "وعد بنت عبد الله " للرد على اراء الكاتب الذي تجاوز حدوده بالتطاول على المرأة السعودية ، وخير رد على الكاتب بدون ادنئ شك يكون ممن حاول العرفج الاسائه لهم وجاء في رد الاخت "وعد":


أين البقر ؟

في ذهْن خاوٍ ما شـكَــر ..

في عقل يُشبهه الحجَـر ..

لا يا حـجـَر ..

إني بصِدقٍ أعترف ..

والحرفُ عاد .. قد اعتذر ..

لن يُشبهَ الخطأَ الصَّوابَ ..

ولن يُحاكِي الأمنُ درباً للخـطـَـر..



أين البقر ؟

يا حرف قد عُدم النـظَـر ..

يا فكرةً مجنونةً ..

قد صاغهَا طيْشٌ أمـَـر ..

عاش الطفولةَ مُعدماً ..

من قُرب والدهِ الأغــر ..

عاش الشَّباب مُناضِلاً ..

في روضةٍ حتى السَّـحـَر ..

ذاق البُعاد وما نأى ..

قد رامَ مجهولَ الأثـَر ..



أين البقر ؟

في وجـْـهِ والدةٍ رؤومٍ ؟

أم بـ أُختٍ ؟ قد مـكَـر !!

أين البقر ؟

في قلب حُبٍّ قد غشاهُ الطُّهرَ ؟

أم في روح ماضٍ قد عـبـَـر !!

أين البقر ؟

في كفِّ أمسٍ قد حواهُ ..

أم بضحكةِ من غــَـدر !!



أين البقر ؟

يا أحمدَ الأمسَ البعيد ..

يا فارسَ المجْد التليد ..

يا قائدَ الألم الشَّديد ..

أم يا رشيداً قد / كـَـفـَـر !!



لا بأس إن ثارتْ مِدادي ..

دون إذنٍ للبـشَـر ..

لا بأس إن طالتْ فؤادي ..

زلّةً لا تُـغـتـفـَر ..

لا بأس إن قفزتْ جيادي ..

سورَ أخفاهُ الشـجَـر ..

لا بأس إن أضْحى مِهَادي ..

لحْدَ طفلٍ قد عـَـثـَر ..



إن يجهلوكَ فبعضهُم ..

قد أدركوكَ من الصِّـغـَر ..

إن هاجموكَ فبعضهُم ..

قد يُهلكوكَ بلا حـَـذر ..

إن يمدحوكَ فكلّهُم ..

قد حطَّموكَ وذا الـقـَدر ..



والآن هل وصل الخـبـَـر ؟

أدْركتَ معنىً للبـقـَر ؟

ألقيتَ ( أحمدَ ) بينها ؟

أم جنسهُ فيها ( ذكـَـر ) ؟

اِهدأ لتُدركَ صُورةً ..

وأجِبْ لـ أمْسٍ قد حـَـضـَـر !!

أقبلْ فـ دونكَ / رُبَّما ..

داران : رَوْحٌ أم سـقـَـر ..

فاخترْ طريقكَ للنجاةِ ..

فـ غـداً يُقالُ :

( قد احتـَضـَر ) ..
http://www.slaati.com/inf/news.php?action=show&id=14636






احمد العرفج يرد بسخرية ويتهمهم بقلة الحياء

احمد العرفج يرد بسخرية ويتهمهم بقلة الحياء
كاتب سعودي في صحيفة المدينة يدخل في اشتباك ساخر مع قرائه


دخل الكاتب بصحيفة المدينة احمد العرفج في اشتباك " كتابي " ساخر مع قرائه الذين يتداخلون معه في مقالاته بشكل مكثف ، وتتحول مداخلاتهم تلك إلى سخرية مما يكتب واتهامات له بأنه ضيع وقتهم في قراءة شيء غير مفيد

إلا أن العرفج وفي مقالته التي يتوقع ان تثير جدلا إضافيا بينه وبين قرائه ، وصف تلك العلاقة الشائكة بأنها وصلت حسب وصفه إلى حد رفع الكلفة :
" لقد رَفعنا الكلفة بيننا، بحيثُ أصبحوا يَفرشون مَعي «بساط المَيانة» ويَجعلونه «أحمديًّا»، وأخذوا يُنادونني بألقابٍ وكُنى غَريبة، مِثل «عَرفوجي»، وكأنِّي «مُراهق» يَرتدي قَميصًا فُوشيًّا، مَع «سَراويل طيّحني»، ويَتسكَّع في شَارع التَّحلية ليلة الخَميس..!
هذه «المَيانة» جَعلتني -بدوري- أرفع الكلفة مَعهم، وأبادلهم المَزح بالمَزح، والرَّزح بالرَّزح، والحروف قَصاص..! "

لم يكتف الكاتب العرفج بما قاله بل هاجم متهميه من القراء قائلا لهم : " أُلاحظ أنَّ القَارئ يَمن علينا بوَقته، قَائلاً: (ضيّعت وَقتي في قراءة المَقال، ولم أخرج بفَائدة).. ومِثل هذا «الادّعاء» -مِن القَارئ- يجرّنا إلى الاستفهام عن قيمة الوَقت عند القَارئ.. وبالتَّأكيد فإنَّ وَقته في مُعظمه ذَاهب بين «غِيبة ونَميمة»، أو «دَوران وتَسكُّع»، أو في أسوأ الأحوال يَجلس «مُحدِّقًا في الفَراغ»"


وفي نهاية المقال خاطب من لايحب قراءة مقاله بقوله : " يا أيُّها القُرَّاء، إنَّ ثَمن الجَريدة ريالان، وفيها آلاف الأخبار والمَعلومات والآراء، والمَقالات والصّور والرّسومات، فإذا لم يَعجبكم شيء فاتركوه لغيركم، وقَديمًا قِيل: «لكُلِّ سَاقط لاقط»..!
وإذا كُنتم شجعانًا، وألسنتكم طَويلة -هكذا-، فاذهبوا إلى مَن سَرق أموالكم في مُساهمات وَهميّة، وخُذوا حقّكم.. أمَّا الكُتَّاب مِن أمثالي، فهُم «غلابة».

متابعون أكدوا لمصدر ان ذلك الاشتباك الفريد من نوعه بين كاتب وقرائه هو اشتباك خطر فهو إما يؤكد عمق العلاقة بين الكاتب وقرائه حسب وصف العرفج أنها وصلت إلى حد "الميانة "
أو أنها شجاعة من كاتب امتهن الكتابة الساخرة وحولها إلى مرافقة يومية له أو صلته بدون تحفظ إلى حدود قرائه .

مقابلة صحفية لموقع "وطن شمس" أحمد العرفج أجهل الناس هم المثقفون والتنويريون والمؤدلجون السعوديون

** أ لا تزال تشعر بالحب في مهنة الصحافة التي تأخذ من صاحبها أكثر مما تمنحه ؟
صرحت في أكثر من مكان أنني أكتب لسببين: أولاً لكي تظهر صورتي في الصحف لتراها أمي فتفرح، ثانياً لذات المردود المالي الذي يعينني على المسيرة في الحياة ويحفظ ماء وجهي من تسول الشرهات أو إستجاد العطايا أو التحايل للحصول على منحة من هنا أو من هناك، هذه بصراحة أهدافي من الكتابة وهذا الغرض منها، أما ما يزعمه الزاعمون من تنوير المجتمع ونشر الوعي فهذا ليس من شأني لأن من يحمل مثل هذه الأهداف هم الرسل والوعاظ والدعاة وقادة التنوير وأنا لست منهم.


** لماذا لا يزال (التنويريون) السعوديون منبهرين بالحضارة الغربية ويصرون على جعل المجتمع السعودي نسخة منها.. دون وجود مشروع حضاري تنويري خاص بهم يتوافق مع خصائصهم و معطياتهم الثقافية والاجتماعية؟
أتحفظ كثيراً على كلمة التنويريين.. فلقد أثبتت الأيام أن المثقفين والتنويريين والمؤدلجين السعوديين هم اجهل الناس، فكل صاحب ترسانة يحرص على الدفاع عن ترسانته وهو مستلب بوجه من الوجوه، ومع الأسف أن كل أطروحات المؤدلجين هي مقاولات ونقاشات يدور حولها بمفرده، في حين أن المجتمع عقد عزمه وسبيله ويفكر بطريقته صارفاً النظر عن كل التيارات الثقافية المختلفة، فمثلاً منذ 100 عام تقريباً كان هناك من يطالب بتحرير المرأة وهناك من يدعوها للحجاب والستر من خلال ارتداء العباءة الفضفاضة، ولكن المرأة كانت أذكى منهم فأصبحت تتعامل مع الواقع والتاجر فلم تنزع عباءتها بناء على طلب راغبي التحرر، ولم تلبس العباءة الفضفاضة لتلبي نداء المتشددين بل ارتدت العباءة المزركشة التي تناسب رغباتها وأصبحت العباءة فستانا جديدا لها. مثال آخر السينما هنا من يطالب بها وهناك من يرفض قبولها ولكن المجتمع تجاهل الكل ويتعامل مع أفلام dvd والقنوات الفضائية المتخصصة في بث الأفلام ويشاهدها بحب كبير. مثال ثالث دعاة قيادة المرأة للسيارة يريدونها أن تقود والمتشددون يطالبون بعدم تمكينها من ذلك، إلا أن المرأة أخذت الأمور بفطرتها وأحضرت سائقا (مطنشة) كلا الرأيين.


** من هم الذين نشروا (جنون الارتياب) في مفاصل المجتمع؟
هؤلاء هم (مطلقات الإرهاب) الذين اشتركوا في الإرهاب بأجسامهم ثم تراجعوا، وكذلك رجيع الصحوة وغيرهم.. والمطلقات أقصد بهم أولئك القوم الذين كانوا متطرفين في مرحلة ما وتراجعوا ثم انتقلوا من النقيض إلى النقيض، وابرز ما يميزهم حالياً الظهور في الإعلام، وتعاطيهم مع (الملذات) بشكل بدوي وحشي وكل همهم الآن تحريض الناس على أصدقاء الأمس، أما رجيع الصحوة فهؤلاء قوم كانوا يعيشون في الظلمات ويحرضون على الإرهاب دون الاشتراك فيه، لكنهم استيقظوا بعد أحداث 11سبتمبر ووجدوا أنهم في ظلال مبين وأصبحوا الآن يتسابقون على خلع الأقنعة ويتنافسون في تذويب مفاهيم الدين حتى أصبح ما كان بالأمس من اشد المحرمات اليوم هو من ألذ المباحات.


** في سوق الأسهم .. من أضاع الفرص الاستثمارية الثمينة على المواطنين ؟
الجهل.


** شبهت المرأة السعودية بالبقرة .. مما أثار الكثير من ردود الفعل النسائية ووصفتك بعض الكاتبات بـ (صاحب كلام فاضي يجلب الضحك)، وبأنك (عرفج التراكمات) وغيرها من النعوت، هل ستعتذر للنساء السعوديات أم ماذا؟
نعم لقد اعتذرت للبقر وأكرر اعتذاري عن تشبيههن بالسعوديات لأنهن من قمن بالاحتجاج عليّ نظرا لان البقر (صفراء تسر الناظرين) بينما المرأة السعودية تمثلهن المرأة العجوز امرأة لوط (عجوز في الغابرين)، فالبقر في واقع الأمر كائن منتج ومفيد ويعطي أكثر مما يأخذ بينما المرأة السعودية في أغلب شأنها تدور حول الأكل والثرثرة ودورات المياه، هذا المثلث الذي أنهك قواها عن العمل والإنتاج والعطاء وجعلها تشبه البقر مع الاعتذار للبقر مرة أخرى.


** على الرغم من تخصصك في اللغة العربية إلا انك تخوض في أمور فقهية كثيرة وتتعمق فيها بل وتذهب بعيداً في تحليلاتك، مثل قولك بأن إغلاق المحلات للصلاة بدعة.. ما سبب دخولك في مثل هذه القضايا الجدلية؟
دائماً ما يلجم المرء بالتخصص، وهذا أصبح سوط يضربه به كل من يحاول أن يوسع نصاً أو يزحزح مفهوماً أو يخلخل فكرة خاطئة، فمثلاً لو رجعت لأدبيات الحجاز قبل 1970م و أنا أدركت هذا الأمر في طفولتي في (المدينة المنيرة) مدينة الرسول تجد أن المحلات لا تقفل للصلاة وأن هناك نوعان من الصلاة الأولى تسمى صلاة العّمان وهي جمع عم أي أصحاب المحلات يصلون ثم يرجعون للدكاكين التي لم تغلق لأن فيها الصبيان (العمال) الذين بعد ذلك يذهبون للصلاة وتسمى صلاتهم صلاة الصبيان.. ولو رجعت لأقرب نص قرآني ستجد أن الأمر كان بترك البيع خاصاً بصلاة الجمعة (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللَّه و ذرو البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون). وهذا الموضوع تعرض له باحثون كثر لعل من أبرزهم الباحث السعودي عبد الله العلويط الذي أثبت أن إغلاق المحلات وقت الصلاة بدعة لأنها لم تكن على أيام الرسول. ثم انظر إلى كل أنحاء العالم الإسلامي ستجد المحلات لا تغلق إلا يوم الجمعة ولن يكونوا هم خطأ ونحن على صواب إلا إذا كان الإسلام خاص بالسعوديين.


** لماذا لا تزال صادراتنا الفضائية لاعب كرة قدم وداعيةً دينياً وفناناً.. أين المفكر السياسي المتمكن والمحلل الاقتصادي الجاد والمصلح الاجتماعي مستنير؟
لعلي أتحفظ على الثاني .. أما الأول فهذه مواهب ربانية ففي المملكة هناك عشرة آلاف لاعب لكن لدينا فقط لاعب واحد يسمى محمد نور، وهناك ألف ناعق وناعق لكن لدينا فقط محمد عبده، أما الدعوة فقط أصبحت (شغلة) من لا شغل له، وعموماً المفكر قد يكون لاعب كرة قدم فهي فكر، والمغني يحمل رسالة وفكراً.. وصدقني ما قدمه محمد عبده للمملكة لم تستطع أن تقوم به وزارة الثقافة والإعلام.


** إلى أي مدى نستطيع التعامل اجتماعياً مع (ثقافة القبائل) المتنامية؟
لا يتفاخر بالقبائل إلا المجتمعات المفلسة من أي إنتاج، والمرء يحب الفخر بأي شيء، ونظراً لأن العرب لا يملكون لا الثرثرة والكلام وعادوا للجاهلية الأولى على الرغم من أنهم أكثر الناس تشدقاً بتعاليم الإسلام السمحة متجاهلين قول المصطفي صلى الله عليه وسلم (دعوها فأنها منتنة).. وأتحداك أن تجد يابانياً يفتخر بانتمائه لقبيلة (يوكويتاما) أو من قبيلة (تشين تشون تشين) البائدة، ولكن ستجد آلاف اليابانيين يفتخرون أنهم من قبيلة (شركة سوني) وآخرون يفتخرون أنهم من قبيلة (شركة جنرال الكتريك) وغيرهم يعتز أنه من (الحمايل) الصناعية الكبيرة في اليابان (التي عليها العلم) مثل حمولة (بناسونيك). وصدقني الآن نحن أمام البدو الجدد حيث اثبت القرن الحالي أنه قرن الشركات وقبائلها الكبيرة، بل أصبح المرء لا يُعرف بوطنه أو جنسيته بل بصنعته ومهنته وشركته، وهذا الفكر وأعني به فكر القبائل الصناعية هو فكر عربي أصيل، خذ مثلاً عائلات عربية وسعودية تفتخر بمهنتها وسُميت على صنعتها التي تتقنها كعائلة القطان، والنجار، والحداد، والخشاب، والسماك، والصباغ، والقزار، والخياط، والجبان، والقهوجي، والحلواني.. إلى آخر القبائل المليئة بالعزة والفخر التي (تقود الوجه وترفع الرأس)، وهنا لا أقول إلا ارفع رأسك أنت (توشيبي) إي من قبيلة شركة توشيبا اليابانية العريقة، وأود أن أشير إلى مقال جميل كتبه المفكر عبد الوهاب المسيري - رحمه الله - بعنوان القبائل الصناعية وروابط النسب الجديدة في اليابان.


** لماذا تنحاز دائماً ضد أصحاب (الدراهم) وتنتقد رجال الأعمال..ألكي تحصل منهم على هدايا وعطايا دسمة يقدموها ليتقوا بها شر قلمك ؟
أبدا ليس صحيحاً بل أنا أحبهم ولست منهم على كل حال.. والحقيقة أنا أنتقدهم لعلي أنال بهم شفاعة أو ينتابني شيء من الجوار، وأنا أتعاطف مع الفقراء وأحب الأغنياء لأن مساحة الكره عندي محدودة جداً .. فلا تتجاوز كرهي للوقوف في طابور الخباز أو عندما تطلب مني الوالدة أن أعبئ لها براميل الغاز.


** استعراض بعض الكتاب الصحفيين وبحثهم الدائم عما يثير الجدل..إلى أي مدى يمكن أن يدخل ضمن دائرة السعي نحو مزيد من الشهرة؟
إذا بحث الكاتب عن الشهرة فهو ابسط حقه من حقوقه، لماذا نلومه على حب الشهرة في حين نتجاهل عن (سراق) المال العام والمتاجرين بدينهم من مشايخ الصحوة الذي أصبحوا كبني إسرائيل مع الربا يحللوه عاماً ويحرمونه عاماً آخر. والشهرة في رأيي كما يقول عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- عن الموت: (اطلب الموت توهب لك الحياة)، والشهرة كذلك كل من يطلبها يفشل فيها، ومن يزهدها يناله خيرها الكثير، خذ مثلاً واضحاً حاتم الطائي الذي ملأ الأفق بشهرته كان يفعل هذا من مروءته وليس طلباً للشهرة، ودعني أذكرك بأديبنا الحجازي الكبير محمد حسين زيدان الذي قال ذات مرة : (المجتمع السعودي دفان يدفن الناس والمروءات بسرعة)، لذا من حق عامل المعرفة أو المنُتج الثقافي أن يحفر اسمه في ذاكرة المتلقي أو على الأقل يحجز مقعداً على طريقة الخطوط الجوية السعودية التي تحجز ولا يتأكد حجزك إلا بعد حين من الدهر.


** ما هي خلطتك السرية التي تعتمد عليها في مقالاتك ؟
من السذاجة أن أبوح بخلطتي السرية للمقالات أو بـ(التتبيل) الكتابي الذي أمارسه فأنا مكثت أكثر من (20) عاماً حتى أتعلم مزج هذه الخلطات، لذا فمن أراد الخلطة السرية فليعمل في مصنع الكتابة القاسي وليتصبب عرقاً ومعاناة بعدها سيخرج ولديه مذاق الخلطة وطعم التتبيل الخاص به، ثم هل تعتقد أنني أتعب في صيد غزال في البرية ثم أمنحها لمن هو جالس في مقهى (مدلدل) رجليه يحركها للإمام والخلف فوق المركاز الوثير؟


** ما هي (الطرق) التي تستنفذ كثيراً وقود سيارتك الكتابية ؟
سأتواضع قليلاً وأتكبر كثيراً وأقول لك ليس هناك ما يستنفذ وقودي فلله الحمد أملك قلماً لا يخذلني أبداً كمطر الانجليز لا يتوقف انهماره، أما جفاف الصحاري العربية فقد ودعته منذ زمن بعيد، والكتابة عندي هي نوع من الجمال ومن منا يكره النظر للجمال والجلوس معه والتحاور حوله.


** يقال إنك كاتب مشاكس و (مشكلجي) وطويل لسان، والدليل تنقلك في أكثر من صحيفة ومجلة محلية؟
يطلق عليّ الأصدقاء والأعداء أوصاف كثيرة منها أنني مشاكس ومنها أنني مثير للمشاكل وطويل لسان وغيرها كثير .. لذلك ارتأت صحيفة الاقتصادية قبل 8 سنوات إبعادي عن الكتابة فيها بعد أن كنت اكتب بشكل يومي، ولو تتبعنا الأقاويل الضعيفة لوجدنا من يقول إنني مدعوم، وآخر يرى أنني أبحث عن الشهرة، والثالث يقول أني (منسم)، ورابع يقول هناك من يكتب لي، وفي الحقيقة إنها تصنيفات احترمها، ولكنني لست ملزم بقبول أي منها والموافقة عليه. وبالمناسبة طالما أن المرء يعرض عقله كل يوم للناس عبر إطلالة كتابية فمن حقهم أن يصنفوه كما يشاءون لذلك بيني وبين القراء عهدٌ أن يحترم كل منا الآخر ونتواصى بالصبر وليرحم بعضنا بعضا في الاختلاف .


** يقول الخبر : (أن ( 1667 أمياً سعودياً يعملون في وظيفتي مدير ومدير عام) في الأجهزة الحكومية، والسؤال هو : ألهذا السبب الإدارة (عندنا رايحه فيها)؟.
لا أحب أن أعطي المتعلمين ذلك القدر الذي يوحي بأنهم أفضل من العوام فالفرق وفق لمخرجات التعليم عندنا لا يبدو كبيراً بين الجاهل والمتعلم إلا أن الأول لا يفك الحرف والثاني معه مفتاح عشرة ليفكه، ولكن هل العبرة في فك الحرف أم في فهمه؟ لقد أدركت عواماًُ من اذكي وأفضل خلق الله، ثم لماذا نذهب بعيداً فثلاثة أرباع الأثرياء السعودية يملكون فكراً سليماً ووعياً مستقيماً وهم لا يفكون الحرف. لذلك قد أقبل أن الأمية سبب في الترهل الإداري، ولكن أين أولئك المسئولون الذين تخرجوا من ارقي الجامعات العالمية ومع ذلك مخرجاتهم الإدارية في أسفل الأسفلين لا يمكن أن أقبلها أبداً.


** الصحافة السعودية أصبحت (بزنس)- هكذا يقال- ما رأيك؟
بالتأكيد هذا الكلام يوجع القلب فعندما تقرأ الكتاب الجيد للكاتب (نعيمان عثمان) تحت عنوان (بؤس الصحافة ومجد الصحفيين) تقنع أن أهل الصحافة أثروا منها ولكنهم أفلسوها وجعلوها في أدنى درجة من سلم المصداقية .. وخذ مثلاً شخصاً كطارق الحميد رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط، ماذا قدم للصحيفة؟ وماذا اخذ منها؟ لقد أضعفها إلى درجة لا تُقبل فلا نرى حوارات الشرق الأوسط المميزة ولا غيرها من فنون الصحافة التي كانت تتميز بها، وهذا مثال صارخ على من استفاد من الصحافة وأفقرها والشواهد كثيرة على خير الثروة التي نالها بعض الصحافيين من الصحافة على حساب بؤسها وتواضع مصداقيتها.


** يمنعون الأرامل والمطلقات والبائسات من العمل الشريف في الأسواق فيبعن المناديل وقناني المياه وأشياء أخرى عند إشارات المرور .. كيف نفهم هذا التناقض ؟
من حق كل مواطن الحصول على عمل شريف أو أن تهيأ له الأسباب لكي يكتسب لقمة حلال على هذه الأرض الطيبة المعطاة المباركة التي شمل خيرها البعيد قبل القريب، ولكن أحيانا تقصر بعض الجهات في أداء عملها وكم أشعر بالحزن عندما أرى امرأة مسنة تبيع الماء في حر الظهيرة عند إشارات المرور واكبر فيها هذا الكفاح للحصول على اللقمة الحلال ولعل القائمين على مكاتب العمل يحرصون على اخذ هذا الأمر مأخذ الجد من خلال توفير أي عمل لهؤلاء النسوة، وارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.


** يقال إن الفرق بين فريق الإتحاد و الهلال هو كالفرق بين الفقر والغنى.. ما رأيك؟
فريق الاتحاد لا مثيل له على الأقل في نظري والأصل في الإنسان أن يكون مشجعاً اتحادياً تماشياً مع الفطرة السليمة.. مع الاحترام للآراء الأخرى لكني أحب الاتحاد.


** الرجل العربي يحب المال والنساء وكثرة الكلام .. وماذا أيضاً؟
ويحب التفاخر بالآباء البائدين وبالنظر للماضي السحيق والاستهتار بالآخرين.


** ما الذي يحدث في الساحة السعودية حالاً؟
كل شيء من الحديث عن الرئيس الأمريكي اوباما إلى الثرثرة حول الخاسرين في مزايين الإبل مرورا ببرنامج البادية.


** من التيار الذي يحوز الأغلبية في المجتمع؟
التيار الذي يمشى مع سنن الكون.


** قائمة (المداحين) السعوديين تشمل ماذا ؟
والله .. القائمة طويلة طويلة، لكن قائمة (اللامداحين) هي الأقصر.


** إذن حدد لنا قائمة (اللامداحين)؟
هم أولئك النفر من الزاهدين ومن زهدهم في كل شيء.. سأزهد في ذكر أسمائهم.


** وجه رسائلك لهؤلاء:
- الشيخ عبد المحسن العبيكان:رجل حاول الخروج من الدائرة القديمة الضيقة ولكن أصدقاء الأمس وقفوا له بالمرصاد.
- المفكر د. إبراهيم البليهي: هذا رجل يندر أن تجده له مثيل في نظافة اليد وإتقان العمل والمبادرة لكل ما هو وطني وبَناء، وهو مفكر ناصع الفكر أصيل البرهان تختلف معه في جزئيات بسيطة لكنه يتحول إلى احترام وإكبار، ولو أن وزارة التربية والتعليم تبنت بعض المناهج التي يطبقها البليهي في منتوجاته الثقافية لكان حال مخرجات التعليم لدينا أفضل من ما هي عليه.
- تركي السديري، رئيس تحرير صحيفة الرياض:أتمنى أن يعتذر عن منصب رئيس هيئة الصحفيين السعوديين، وأن يعتذر عن رئاسة تحرير الرياض ويعطى الفرصة لغيره لان ما قدمه يكفيه رصيداً ونجاحاً.
- الشيخ عادل الكلباني: هو شيخ مجتهد وفقه الله للصواب، وابعد عنه أهل الإرهاب و(الهباب).
- محمد التونسي، رئيس تحرير صحيفة عكاظ:لقد سمعت بأذني السيد هشام علي حافظ مؤسس الشركة السعودية للأبحاث والتسويق يقول: التونسي أفضل رئيس تحرير مر على الشركة.
- الشيخ محمد العريفي: هذا هو (صلاح الدين العريفي) يريد أن يلعب اللعبة الإعلامية لكنه يرفض قانونها الذي لا يعترف باللحوم المسمومة.
- جمال خاشقجي، رئيس تحرير صحيفة الوطن سابقاً:رغم أن التجارب داهمته من كل جهة إلا أنه قليل الاستفادة منها .
- الشيخ يوسف الأحمد: هو رجل شكلته الظروف بهذا الشكل ، فمن نلوم الرجل أم الظروف؟.


** ماذا منحك ثناء وزير الثقافة والإعلام على مقالك الذي كتبته عن (الحيوان)؟
عندما يثني وزير الثقافة والإعلام د. عبد العزيز خوجه وهو الشاعر ومرهف الحس على مقالي الذي كتبته عن الحيوان فهذه شهادة اعتز بها، والفضل بعد الله لهذا التخصص الذي امتهنه و الدفاع عن الحيوان والتحاور معه لأنه أرحب صدر وأكثر حكمة من غيره من الكائنات.


** كنت أول من تنبأ بتأثير الصحافة الإلكترونية.. الآن كيف ترى ذلك التأثير؟
نعم كنت أول من تنبأ بتأثير الصحافة الإلكترونية على الصحافة الورقية حين كتبت عنها عام 1999م مقالاً بعنوان (اللهم كثّر العثمانيين بيننا) وكان حول تجربة عثمان العمير في صحيفة إيلاف، كما كتبت وطالبت وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز خوجة - غداة تعيينه- بفتح حوار مع أرباب الصحافة الإلكترونية والقائمين عليها، لإيماني بأن المستقبل للإلكترونية لأنها أقرب إلى روح العصر وعقلية النشر وهناك رصد مئات الحالات التي شكلت فيها الصحافة الورقية عالة على ابنة عمها الإلكترونية، فمعادلة النشر الإلكتروني قلبت سنن الكون التي تفترض أن الأصغر يجب أن يتبع الأكبر، كما شجعت أصحاب النشر الإلكتروني على التمرد على عواجيز الصحافة الورقية حين اختطوا لهم مدرسة خاصة بهم بلغت حد الإبهار لدرجة أنها دفعت أصحاب الصحف الورقية إلى تقليدها، والمعركة التي نشهدها في هذه الأيام بين الصحافة الالكترونية والورقية تشير إلى تفوق الصحافة الإلكترونية وتخوف الصحافة الورقية.

http://www.anaween.com/sectionnewsdetail.aspx?id=11975


الكَلام الأبلَج في تَعريفات العَرفج..!

☧لثلاثاء 02/11/2010
أحمد عبدالرحمن العرفج
مِن القصاصات التي أحتفظ بها، قصاصة لصَديقنا الكَاتِب العُكاظي الأمين «محمد الحسّاني»، يَقول في عنوانها: «الكَلام الأبلَج في تَعريفات العَرفج»، وقَد كَانت كِتابتها تَعليقًا على تَعريفات ذَكرتُها مُنذ سنين، تَمسُّ الخصوصيّة السّعوديّة، حيثُ كَتب يَقول:
(نُشر للكَاتِب السَّاطع الأستاذ «أحمد العرفج» مَقال ظَريف، وَضع فيه بَعض الشّروحات اللطيفة لمُصطلحات اجتماعيّة سَائدة ومُتداولة، أُوردُ بَعضها وأُعرضُ عَن بَعض -والكلام للحسّاني-، لأنَّها قَد تَكون ثَقيلة عَلى «معدة عُكاظ» عَلى حَدِّ قَول أهلها، عندما لا يجيزون مَقالًا يَرون أنَّه ذو وَزن ثَقيل، فيَكون اعتذارهم اللطيف بقَولهم: إنَّ مَعدة «عُكاظ» لا تَتحمَّل ولا تَستطيع هَضم ذلك المَقال، كِنَاية عن عَدم إجَازته، وأنَّ عَلى كِاتِبه إرسال مَقال آخر)..!
أمَّا الكَلام الأبلَج في بَعض تَعريفات «أحمد العرفج»، التي وَجدتُ أنَّه مِن المُناسب إعادة نَشرها في هذا المَقال تَعميمًا للفَائدة، فمنها قَوله في تَعريف «المَلف العلاقي» بأنَّه: إحدى المُكتسبات الوطنيّة التي تُلازمك مُنذ ولادتك حتَّى قَبرك! وأنَّ المُعقِّب هو مُحامٍ بدون نقابة أو مُؤهل، سليط اللسان، رَث الثِّياب، يَستغل غياب الأنظمَة، وأنَّ مِنحة أرض هي: أن تُصبح مليونيرًا في خمسةِ أيَّام دون معلم، وأنَّ الوَاسطة هي إحدى الرَّكائز الأساسيّة للمُجتمع المَدني، وأنَّ كَلمة مُراجع تُعبِّر عَن هَائم في الأرض، يَبحث عَن شَخص يَأخذ منه «الملف العلاقي»، وأنَّ الصَّالون الأدبي تَرجمة غير حرفيّة لبرلمانٍ فَاشل، وأناس غير شوريين..!
وبما أنَّ أخانا «العرفج» قد وجَّه دَعوة مَفتوحة لمَن لَديه المَزيد مِن التَّعريفات لإتحاف القُرَّاء بها، واستجابة لدَعوته الكَريمة، فإنَّني أضع بَعض التَّعريفات لعَددٍ آخر مِن المُصطلحات ومِنها مَا يَلي:
- الفَائدة: هي الاسم الشّعبي المَرِن للرِّبا..!
- الصَّحافة: السَلَطَة الرَّابعة التي تَتحوَّل أحيانًا إلى مُلوخية..!
- الفَضائيّات العربيّة: النَّقل الحي المُباشر لنشاط الكَباريهات..!
- حِمار شُغل: التَّعريف الشَّعبي للموظَّف المُنتج..!
- ولد وقته: تَعريف شَعبي آخر لمَن يَلعب بالبيضة والحَجَر..!
- اللسلوس: هو الذي يَدخل مَع أهل العروسة ويَخرج مَع أهل العَريس..!
- الطيّب: هو الرَّجُل المُغفَّل «المهوِّي»..!
- المُضاعفات: الاسم الفنِّي للأخطاء الطبيّة..!
…………. «ولدينا مزيد..»..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي..؟!
بَقي القَول: إنَّ صَديقنا الحسَّاني أبدع في تَعريفاته، وأشار إلى أنَّ لَديه «المَزيد»، فهل لي أن أرجو مِنه -وعَلى رؤوس الأشهَاد-، أن يَمدّنا بالمَزيد، خَاصَّة وأنَّه مُقتدر، ويَستطيع أن يثرينا بكُلِّ مَا هو جَديد وفَريد..!.