الجمعة، 25 فبراير، 2011

حبيبة العرفج .. السعودية بقرة خاوية الفكر


في رسالة ابتدأتها حبيبة احمد العرفج بالعبارة ...
عزيزتي الدكتورة
أمل ان ينقل الحوار لصفحتك
لان فيه إثراء للقراء
وشكرا
وجدتني ملزمة لمتابعتها .. أولا لأسلوبها المهذب الرقيق، وثانياً لأنها جاءت من أول سيدة سعودية للأسف كما يبدو هي الوحيدة التي لفت انتباهها وصم العرفج نساء السعودية بالأبقار! . وثالثاً وهو ما شكل أهمية خاصة معنونة باسم حبيبة احمد العرفج وهذا بحد ذاته سببا كافيا لإيلائها العناية!!.
من الفقرات التي أود مشاركتكم بها وتعبر عن أراء الكاتبة الحبيبة ما يلي
أولا اشكر حبيبي : احمد الذي منحني هذه ألفرصه للتواصل مع كاتبه كبيره بحجمك ( اشعر دائما وأنا اقرأ عبارات المدح هذه بان المتلقي سيموت بعد أيام وكأنها لوداعه لأنه متقدم بالسن فلا ادري هل هي تمدحني ام تقول لي بانني كبيرة بالسن فأنا لست مسنة بكل الاحوال!!..ان بعض الظن إثم).
ثانياً أسعدني ما كتبتيه عن حبيبي احمد ، لان هذا يدل على إن له صوت مسموع لدى الجميع ، بجميع شرائحهم، فكون دكتورة بحجمك تكتب عن مقال 

واحد من مقالات العرفج تكتب عنه مقالين فهذا يدل على قوة تأثير كلام الكاتب الساخر احمد على القراء.
غاليتي الدكتورة : شذى لقد أطلعت على أحرفك القويه التي إنطلقت بوجه حبيبي احمد ، وبغظ النظر عن قسوة كلامك إلا إنني راق لي قوتك وجرأتك.
لكن حبيبتي انت نظرتي لجانب واحد وفاتك رؤية الكثير من الزوايا ، وبما إنك طلبتي من حبيبي احمد ان يستمع لحبيبته (ملاحظة لا تحتمل التأجيل طلبت منه وقد ارسل لي عدة رسائل بريدية ان يعتذر لكل امرأة في حياته ومنها حبيبته)، وهو بدوره ارسل علي ايميلك
لارد عليه فدعينا نتحدث بحميميه
وتابعت الحبيبة تتحدث معي بحميمية صادقة واصفة لي ومغدقة بالإطراء على الحبيب ، وما يتمتع به من مواهب في فن الكتابة والكتابة الساخرة التي تمكنه كما وصفت بالنص.... احمد العرفج له دمغه خاصة لايعرفها إلا قرائه ومحبوه ، احمد العرفج من يدمن على القرائه له ، لايستسيغ ان يقرأ لغيره من الكتاب .
وهممت بقول شيء لكنها بادرتني على الفور قائلة: انا لا أتحدث بصفتي الحبيبة ولكن بصفتي قارئه متابعه.. وهنا قطعت علي كل محاولة للاعتراض لولا انها قالت فيما قالت : احمد لديه مشرط يتلاعب به بدون ان يُؤذي احد .
هل حقا هو كذلك ام عين المحب عن كل عيب كليلة ...لا ادري لنتابع.
غاليتي شذى إنك قرأت لاحمد وكنت وقتها متشنجه لاحساسك بإنه يتحدث عنك وعن النساء جميعاً ، لكن غاليتي ارجعي واقرئي المقال على إنه يتحدث عن شريحة موجوده فعلاً ، اخرجي نفسك من تلك الدائره واقرئي المقال ، واغمضي عينيك وتخيلي إن هناك فعلاً بالجوار نساء ابقار ، وقتها فقط ستضحكين من مقال المبدع العرفج وستوافقينه الرأي وستتغير نظرتك له من معارضه لأرائه لتصبحي مناصره له وبقووووووه.
لن اغمض عيني واتخيل فهنا في المدينة الأوربية التي أعيش بها عشرات بل مئات العشرات من النساء البدينات ولا احد يجرؤ على المساس بهن وبمختلف الأعمار و الإشكال ، ولا تجرحهن حتى نظرات عاتبة او هازئة ، وبعضهن في مواقع اجتماعية متقدمة .. وقبل اقل من أسبوع كان هناك عرضا مطولا لكتاب كاتبة تحدثت به بإسهاب عن فلسفتها في الحياة وكيف ان المرء عليه ان يتصالح مع نفسه ويقبل بهيئته وان لا يحاول الجري وراء ما تشيعه المؤسسات الإعلامية وبرامجها المرهقة .. وقبلها بقليل خرجت علينا الصحف تتحدث عن الإعلامية الأثرى على وجه المعمورة اوبرا وهي تصرح بأنها لن تفعل شيء من الآن وصاعدا لتخفيف وزنها وأنها قررت القبول به كما هو ..إذن لما علي ان اقبل بكل هؤلاء النساء ولا أتخيلهن أبقار بل اذهب الى العربيات المقموعات أصلا و أضيف الى مصيبتهن مصيبة جديدة ؟.
ثم تقول بأنك كنت متشنجة لإحساسك بأنه يتحدث عنك .. لم أكن أتخيل ذلك أبدا ولم أكن على الإطلاق متشنجة بل في غاية السخط !!. تعرفين لما ليس لكلامه بل لسكوت النساء على كلامه، وهذا لعمري أمر أخر وبينه وبين ما ذهبت إليه حبيبة العرفج بعد شاسع يعادل بعد الثرى من الثريا!!. لم يغضني حبيبك عزيزتي بل صمت القبور الذي اختارته النسوة.. و أنا أراهن كل يوم يصرخن في الفضائيات وفي كل مكان ويتصببن عرقا حينا والشرر يتطاير من عيونهن حينا اخر لأسباب تنم على المساس بالخصوصية .. أليست كرامة المرأة من أدق خصوصياتها؟!.
ثم تتابع الحبيبة
أين الكاتب العظيم الذي يستطيع ان يرفع صوته ويقول للمرأة لقد أصبحت البقرة أفضل منك لأنها منتجه .
اين الكاتب العظيم الذي سيوجه رساله للمرأه ويقول لها لقد تنحيت عن كل ادوارك واصبحت مجرد اسم إمرأه على جسم بقره .؟
واسأل بدوري حبيبة العرفج أين الكاتب الذي يقول لنا أين هي أدوارها بضوء ما يرسم لها كل يوم في حياتها من خط سير من الولادة الى الممات فيتم تزويجها وهي رضيعة او بيعها في أي سن بقانون حق الولي في البت بأمرها الى إقامة الحد عليها الى لسعها بسياط كم الفتاوى التي لا تعد ولا تحصى من المفتي الذي حرم عليها حتى الجلوس أمام جهاز الكمبيوتر والإبحار عبر الانترنيت مدعيا بأنها ليست سليمة النية ولا تؤتمن ..مقموعة حتى من صحبة الحديد والتعاطي معه يؤازره في فتاويه التي ما انزل الله بها من سلطان العديد من مفتي الفضائيات ثم مفتي المراجع الدينية في عديد المناطق الإسلامية وأمصارها .أين هم يا حبيبة أين هم ؟ فهم يتسابقون أيهما يضيق أكثر على المرأة ويبرع في عبوديتها ونحن في القرن الواحد والعشرين تصدر ببلدك فتوى ضد المرأة تمنعها من كشف وجهها أمام المرأة الغريبة!!..
أين هي البرامج التربوية الناجعة والجادة التي تفتح للمرأة مؤسسات رياضية وأندية لممارسة الرياضة والألعاب دون سيف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هل تستطيع ان تخرج امرأة من بلدك لممارسة رياضة المشي او الهرولة .. يا ويلي قلت الهرولة وهل يسمح لها بذلك ام يعد من الكبائر؟

هناك شعار يقول انظر حولك..عزيزتي حبيبة احمد انظري حولك علك تجدين بعض أسباب هذه البدانة في النظام الاجتماعي القهري لمجتمعك ومحظوراته..

أفهم منك .... ان الهجوم العنيف على المرأة في هذا المقال الجارح بحق المرأة السعودية كونها أصبحت سمينة ولم تعد تلتفت الى حالها بعد الزواج ولم تعد تضع المكياج أي المساحيق كما يجب ، فتراخت عضلاتها وصار من حق الزوج البحث على امرأة أخرى كما جاء في ردك ........... تلك المرأة البقرة كانت أنثى بكامل جمالها ورقتها ودلالها وعطورها ومكياجها قبل ان تتزوج ، وحين أحبت وتزوجت ، بدأت بنسيان الدلال والتغنج...... الحقيقة ظننت ان المقال لكاتبة من هاواي او ليتوانا لان المرأة في السعودية لم تسجل بعد سابقة الحرية بالاختيار والتغنج يا عيني عليها بماذا تتغنج بالسواد الدامس من اعلي رأسها الى أخمص قدمها وكلها عورة وحرام والولي لا يسأل حسب الشرع في أمر تزويجها ان كانت باكرا على اعتبار ان الرسول تزوج عائشة دون إذنها بل بإذن وليها ولذا جاز لكل ولي أمر ان يزوج إبنته دون موافقتها. فأين ذلك كله مما كتبته و أطلعتني عليه لنتابع وتسترسل في وصفها للحال... وما تراه عين الرجل في الفضائيات او عندما يسافر..
أحيانا كثيرة ارحم الرجال واشفق عليهم ، ففي الوقت الذي ننفتح فيه على القنوات والتحرر، ويصبح كل شي متوفر ، ويشاهد الرجل دلع الفاتنات في القنوات او يراه ماثلاً امامه حين يسافر ، ويلتفت فلايجد بجانبه إلا بقره خاويه الفكر!.... اسأل بدوري اعذروني لا أطيق الصبر من ساهم في خوائها الفكري .. أي فرص أعطيت وبعضهن لا يملكن الحق حتى بالذهاب الى المدارس والتعلم ، قد تزور المدارس او تتابع تربويا لكن ليس بشكل جدي وليس لها حق تناظر به حق وليها في البت بكل صغيرة وكبيرة في حياتها.
كل يوم تتحفنا الصحف بزواج ثمانيني من طفلة او صبية . او أب يزوج ابنته التي لا هوية اجتماعية لها .. ان حبيبة احمد العرفج محظوظة لأنها سيدة مجتمع أولا وكما تقول في سطورها وسيدة مؤثرة بحيث غيرت الكثير من النساء بنصائحها ، وهي نصيرة عظيمة للرجل .. وأنا وغيري لم نقل الا أننا نتمسك بالرجل وفي مقالتي قبل العرفجية اختارت المرأة فيها صحبته عن الجنة لأنني اعتقد بان طريق الجنة الحقيقي تعبده خياراتنا الأرضية وصدق من نرافق فيها. تقول الحبيبة :
. حبيبتي شذى لا تتعجبي من كلامي . فأنا امرأة سعوديه . عانيت كثيراً من أحوال بعض النساء لدينا ، والكثيرات يقولون عني نصيرة الرجل ، ومن حق الرجل ان نناصره لان الله فضله ، ومن حقه ان يبحث عمن تسعده ، ومن حقه ان يُطالب بزوجه أخرى إذا كان لديه المرأة البقرة!!!!.
يبدو لي بان واقع الحال مميز في هذا البلد لان الكل يشتم الكل وبلا تحرج عدة مرات نعتت شريكتها في الأرض والتاريخ بالبقرة بلا تحرج او مخافة ان تلقى نظرة عتاب من عين سعودية ستلتقي بها هنا وهناك .. استدرك الآن لا أظن لان اغلبهن منقبات وسوف لن يتاح لأي منهن النظر بعين الأخرى حتى عتاباً.
من حقك بالتأكيد ان تناصري حبيبك وتستمتعي بالمناصرة ولكن ان تفرضي علينا أرائك بالتفضيل والتعددية فاعتقد ان هذا ما نختلف عليه تماما.. نحن نؤمن بأننا سواسية وان الرجل لا فضل عليه على المرأة يمنحه الحق المضاعف الذي تدعين إليه إلا في المسلسلات البدوية والسورية التي تسوق بالخليج وعلى رأسها باب الحارة !.
فالمجتمعات اليوم يا حبيتي وغاليتي تتقدم بقيم المساواة الإنسانية وليس للكلمة امتدادات أفقية و عامودية لكي تفسر تفسيرا قاصرا كما نسمع في سخافات القوى الجسمانية والإمكانيات المادية والقدرة على التحمل و مشاق العمل المضني والوظائف الصعبة وكل هذه الأمور بل المساواة في الحقوق الإنسانية فمقابل حمل الإثقال تؤدي المرأة وظائف عظيمة لا يتمكن الرجل من أدائها ويحسدها و اسطعها الحمل والولادة سر ديمومة الحياة والبقاء.

لن اعلق على البحث عن زوجة أخرى فلهذا ألاف المقالات التي ستتناوله ان لم تكن بمقدارها وبقدرها تناولتها أقلام المفكرين والمفكرات .
لكنني سأتناول موضوع السمنة يعني كل بلد زاد وزن نسائه صار من حقه ان يطلق عليهن ما يشاء من الألقاب..والتشبيهات التي تعد تحقيريه وتنتقص من الكرامة حسب عادات وتقاليد ذلك البلد .. فلو قيل بقرة في مجتمع هندوسي لأعد ذلك تكريما لكن في مجتمع إسلامي عربي فهذه إهانة ما بعدها إهانة وليس لها ما يبررها.
في إحدى الدول الغربية و اجدني مضطرة لسرد القصة.... اضطر احد العلماء البارزين للتخلي عن منصبه في اعرق الجامعات بسبب تصريح جارح حيث قال : بان الرجال أفضل من النساء في فهم المسائل الرياضية وحلها.... فاعترضت النساء ولم تهدأ ثورة غضبهن حتى تنحى عن منصبه..
أما في بلد مثل ألمانيا .. قدمت إحدى السيدات العربيات شكوى ضد زوجها العربي لأنه ضربها .. فصرحت الحاكمة التي عرضت عليها القضية بان الضرب مسموح به للزوجة في الإسلام ولم تحكم ضده ، وعدته من الأمور الطبيعية فقامت الدنيا ولم تقعد واستنكرت هذا التصريح الجلف كل الأحزاب السياسية واعتبرت ذلك اعتداءا على الحقوق المدنية في المجتمع الألماني ولم تهدأ العاصفة إلا بإقصاء الحاكمة التي أساءت للقانون والحقوق والمرأة بهذا التصريح الأرعن والذي اعتبره البعض فوق ذلك عنصرياً!!.

ماذا بقي بعد ذلك كي تقتنع السعودية خاصة والمسلمة عامة بأنها قد أهينت وان عليها ان تنتفض رافضة بالطرق السلمية على الأقل لهذه الاهانة.
اعرف ولا يخفى علي الضغط والقهر المفروض على المرأة فكثيرات يعشن في اوربا وهن إماء بمعنى الكلمة يرتجفن خوفا وخنوعا للرجل ويخفن ان يتركهن.. إنهن اخترن بإرادتهن هذا المصير وهذا الاستعباد وان كان الطريق ما زال معبداً كي يسرن به بحثاُ عن خلاصهن وحريتهن. لم أدعو المرأة للتمرد الأرعن والغبي فانا زوجة أتمتع بعلاقة أصفها باختصار إنسانية مع شريكي، وبيننا كل الود نتشارك بكل تفاصيل الحياة ولكنني لست ملكا له ، وأرائي لا تمر بمقص رقابته بل هو غير معني بكتابتي على الإطلاق لأنها خياري وان كانت تعنيه فبأمر واحد فقط كونه قارئ لا غير ..و أتمنى ان تكون كل امرأة حرة وصاحبة سقف من الاستقلالية في حياتها وقرارها وان لا تخف. فالعن من نتائج الخوف هو زمن نضيعه في الخوف.
ان ازدواجية المرأة العربية المسلمة بين التعاطي والنظر الى واقع المرأة في العالم وواقعها حالة عشتها مثل الكثيرات ،فهي تعتقد بان النصوص والإحكام التي منحت الرجل الامتيازات وجعلته مفضلا غير قابلة للنقاش ، وعليها القبول بها كقدر .. ولكن أليس من الحماقة التسليم بكل شيء وعدم التفكير به ومناقشته وإيجاد أسباب منطقيته من عدمها، والاكتفاء بالتفرج بينما القدر المرسوم يعيث في ألوان حياتنا فسادا وقهرا؟.
ان تقبل المرء للمفروض عليه و الإيمان به تعتمد على مقدار اجتهاده الشخصي في البحث والتمحيص في الحقائق .. ولن تستطع أي من الكتابات و الأفكار ان تغيره ان لم تصطدم مع صخور ثابتة في بناء شخصيته المتكلسة وتفتت ولو أجزاء بسيطة منها وتناغي جانبا شديد الخصوصية في تفكيره و معتقداته.
بمزيد من اللوعة تتبين للمرء حقيقة مفادها استحالة تغير أي إنسان مهما حاورته وكتبت له.. لكنني أداوم على الكتابة ، لكي التقي بمن أشبههم وبمن يدعمون ما أريد الذهاب إليه من طلب الحقائق والرغبة في العيش بحرية وكرامة .. ولعلنا معنا نستطيع ان نغري الآخرين بالمحاولة لفهمنا والتقرب من أفكارنا وما توصل ويتوصل إليه بعضنا البعض.

شذى احمد
الحوار المتمدن - العدد: 3073 - 2010 / 7 / 24 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق