الأحد، 27 نوفمبر، 2011

صاحب الغثاء.. أحمد العرفج


2011/07/03 | البلاد
عبدالله الطياري


هناك كتاب ومثقفون لا يمكن الركون لما يكتبون على الورق، لأن كثيرا منهم يحاولون لفت الانتباه بما يرتكزون عليه لغويا، وهو مما يفقد القارئ نصف الحقيقة وإعطاء كتاباتهم مثلما يرتجي منهم القارئ.
والعرفج منذ قدومه من بريدة حاول لبس العباءة “المدنية” في صخب المدينة الحجازية “جدة” حاول كثيرا أن يستند إلى واقع معرفي يدعمه ليبقي فى الصفوف الأولى بهيئة المثقفين بجدة، إلا أنه لم يتمكن، لذا ظل يصول ويجول في شوارع جدة ليبحث عن مكان بها أكثر ضجيجا لحمل ´العرفج” الشخص والاسم إلى وسائط النخب، ولم يجد من الصخب إلا شارع الصحافة الذي حمل له «غثاءه» كما يطلق على كتاباته بعض الأحيان في هزله النخبوي ، كما حاول الدخول إلى قائمة الإتحاديين العتقاء مشجعا ليصبغ على وضعه «ابن البلد» الجداوى، رغم كل مايهذي به في كتاباته ذات الحبر الأصفر كما يدعي، إلا أن ذلك أيضا لم يحمله إلى اقناع النخب باتحاديته، وحاول عبر الذهاب على قطار الابتعاث أن يؤسس جدلا فى بلاد الغربة عبر جمعية الإعلاميين السعوديين إلا أنها لم تستطع الصمود، ودخلت مرحلة الموت االسريري.
«العرفج» صانع صخب حول نفسه لكن كثيرا ما يكون الموت لمقالته سريعا، عبر التجاهل كما عمل معه أبو «عمرو» شفاه الله عندما كتب العرفج عنه مقاله الشهير وهاجمه بشكل فاضح، إلا أن «الأستاذ» كما يحلو لأصدقاء أبي عمرو أن يطلقوا عليه لم يحرك ساكنا، قيما لا زال العرفج يستخدم قوته داخل المؤسسة التي لا زالت تحمل «غثاءه» كما يطيب لأصحاب التيار الصحوي أن يطلقوا عليها أيضا.
«العرفج» حتى أصدقاءه لم يسلموا من «غثاءه» والتي يحلو له أن يسميها «بث آراء» بينما تصل في كثير من الأحيان إلى النقد اللاذع، غير أنه عادة ما يختمها بصديقنا وحبيبنا، على رأي أحد أصدقاء العرفج الذي يقول «يصفعك أمام الناس ويعتذر منك في الأماكن المعتمة» ومع كل ذلك هو يتحدث كثيرا عن قبوله للرأي الآخر، إلا أن هناك من يشير إلى أن تطاوله على الرموز الاجتماعية المشهورة دافعها عدم مقدرته على مجاراة رقيهم المعرفي، كما حدث مع العودة وغيره، عندما حاكمه على آراء قالها قبل أكثر من عشرين سنة مضت، والتي تراجع عن كثير منها.
«العرفج» يطارد الشهرة كما يطارد الحياة المدنية كما يقال على ألسن أصدقاءه أنفسهم، غير أن هناك من أصداقاءه الذين وإن طالهم «نقده» إلا أنهم يعترفون بما لـ»العرفج» من صخب يثير الكثير من الحراك ، وإن كان بعضهم يقول أن العرفج يستمد أفكاره مما تسمع أذنه من أفكار واقتراحات وأحاديث في المجالس، ولكنه يستطيع أن يعيد بلورتها بحركات «الكسر والضم والفتح والسكون» لتعطى صورة أخرى شكلية للرأي، بينما المضمون لا يزال كما هو.
وجاءت رحلة العرفج المليئة بالتناقضات منذ تحالفاته الطلابية في المدينة كطالب قادم إلى بيئة لا يجيد التعامل مع تفاصيل الحياة فيها، وحتى رحيله الثانى للرياض ولبسه قبعة وظيفة أخرى بواجهة كاتب اجتماعي وثقافي يطارد الشأن العام.
أو كما اعترف في أحد حواراته الصحفية أنه يكتب لسببين، أحدهما لكي تظهر صورته في الصحف لتراها أمه فتفرح، «وثانياً لذات المردود المالي الذي يعينني على المسيرة في الحياة ويحفظ ماء وجهي من تسول الشرهات أو استجداء العطايا أو التحايل للحصول على منحة من هنا أو من هناك، هذه بصراحة أهدافي من الكتابة وهذا الغرض منها، أما ما يزعمه الزاعمون من تنوير المجتمع ونشر الوعي فهذا ليس من شأني لأن من يحمل مثل هذه الأهداف هم الرسل والوعاظ والدعاة وقادة التنوير وأنا لست منهم».


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق