الأحد، 27 نوفمبر، 2011

شدو الربابة في صرامة الكتابة!


11-12-2011 11:57


الكتابة ركض "سرابي" يمطر علينا في الفصول الأربعة، متجاهلاً قابلية الأرض وشهوتها، ومكلفاً الورق أكثر من وسعه، وكأن الحياة كتابة وكتابة و شيء آخر وهوا لكتابة!!
الالتفات للوراء والإطراق –أحيانا- اتجاه سلبي ولكنه يكتسب صفة الفلاح إذا شابه عملية "دخول الحبر على الورق" لذا يقول أهل العلم والمعرفة "عليك أن تقرأ عشرين ورقة إذا أردت أن تكتب ورقة واحدة"!
الكتابة ضرب من الروح المعانقة لصفاء الصدق، ودهشة الحبر، وعطر التجديد متى وضعنا هذه الثوابت، وحاكمنا أقلامنا بميزان المنطق سنتوارى باستحياء.. ونخلد للصمت.
الدروب متاحة والعطشى يملأ الممرات بحثاً عن كلمة تسهر كاتبها، وتفرح قارئها.. وتشمل إطارها.. لذا كان الكلام والكتابة شاهدين على العصر والناس!
نريد ممن يمسك القلم أن يتدبر قول المعري:
إني – وإن كنت الأخير زمانه –
لآت.. بما لم تستطعه الأوائل
متى يكون الكتاب هنا يعيشون هذا الهم، هم التجاوز، هم المخالفة،أعني هم التجاوز المنضبط، والمخالفة المجدية.. من يأتينا بما لم تأت به الأوائل؟!
الكتابة لعبة نارية.. تحرق الكاتب والورق.. فالكاتب "الخاوي" – وكثير ما هم – يحرق قراءه بنار اليأس (وشعلة الإحباط)، ويحرق الورق، لأن استعماله في الحالة هذه – إسراف – (والله لا يحب المسرفين)!!
قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:
لساني صارم، لا عيب فيه
وبحري.. لا تكدره الدلاء!
اللسان "الصارم"، ذلك ما نبحث عنه في الكتابة، والصرامة هنا أعني بها صرامة الكاتب على نفسه.. وممارسة القسوة مع إفرازاته "الكتابية" بحيث يعرف متى يحسن الصمت، وهجر الورق، ومتى يحسن الكلام ومتى يبدا في معانقة الحبر أو لوحة المفاتيح ، والركض فوق البياض أو الشاشة ؟!.
هذه الصرامة كما أفهمها! فهل يفهمها غيري كذلك؟!
ذات هاجس ،طال الصمت، وغاب التوهج عن شاعرنا الكبير محمد إقبال، فقال مستجدياً الدهشة:
فإلى متى صمتي؟! كأني زهرة
خرساء.. لم ترزق براعة منشد
هل نطرح على القلم، أوالكي برد "الأسئلة الصارمة"؟!
آمل ذلك..
أما أنت أيها القارئ أو أيتها القارئة ،فإني أذكركما بعلبة شعرية
من حقيبة نزار يرش فيها هذه "الأُملوحة":
فيا قارئي.. يا رفيق الطريق
أنا الشفتان.. وأنت الصدى
سألتك بالله.. كن ناعما
إذا ما ضممت حروفي غدا
تذكر.. وأنت تمر عليها
عذاب الحروف.. لكي توجدا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق